البرنامج
برنامج العملكما أسلفنا ، فأن العمل السياسي في مصر الآن من الصعوبة بمكان بحيث لن يجدي نفعا بدون أحداث تغيير شديد لدى قطاعات كبيرة من الشعب في العديد من المفاهيم الأساسية والحيوية من أهمها مفهوم المواطنة والأنتماء والأحساس بالآدمية وبالحق في العيش الكريم وفي أقتسام منافع الوطن على أساس من العدل والمساواة. ومن المفارقة أن هذه هي المفاهيم التي كانت تنادي بها الثورة ، أو تدعي أنها تعمل على أرساءها. ليس المهم الآن أن نحاول إيجاد من نلقي عليه باللوم ، فكما سبق وأسلفنا ، فنحن على أي الأحوال لا يجب أن نأمل في الكثير من حكم العسكر ، والذي يسيطر عليه جنرالات الجيش!
من البديهي أذن أن يكون أول شئ نعمل عليه هو أعادة بناء المواطن المصري والذي هو اللبنة الأولى في بناء الوطن. فكما أن البناء لا يصلح إلا بلبنات قوية ، كذلك لن يصلح الوطن الا بمواطنين صالحين. فالوطن هو نتاج أهلة! والطريق الأمثل لذلك هو أن ننشئ مؤسسة أهلية تحت مسمى "بناء" ، يكون هدفها هو بناء المواطن الصالح. يكون خطابها مبني على الوطنية وروح الأنتماء للوطن ، وتأخذ في أعتبارها أيضا الجانب الروحي والعقائدي لأهميته في بناء الشخصية القوية المتوازنة ، على ألا يكون خطابها ديني صرف ، وعلى أن تتسع لكافة طوائف وفئات الشعب على أختلاف مشاربها. وبالطبع فلكي تنجح هذه المؤسسة في أداء رسالتها ، ينبغي أن نعمل على أن ينضم إليها المخلصين من أصحاب الفكر وأرباب العلم وذوي الأخلاق الفاضلة والهمم العالية في كل المدن والقرى المصرية وأن ننشئ لها أفرعا في كافة المحافظات والمراكز وفي كل أنحاء مصر. الهدف من أنشاء هذه المؤسسة هو أيجاد وعاء قانوني ووسيلة مناسبة يمكن من خلالها التوجه للقاعدة الشعبية العريضة ومخاطبتها والتأثير فيها من خلال أنشطة المؤسسة والتي منها ، بالأضافة الى البرامج التثقيفية والترفيهية ، أعادة تأهيل وتدريب الشباب وفتح مجالات وآفاق جديدة لهم ، وخلق فرص عمل من خلال العمل على أنشاء برنامج قومي للنهوض بالصناعة والزراعة لتحل المنتجات المصرية الأرخص سعرا محل المنتجات المستوردة وذلك بالعمل على فتح أفرع للمصانع العالمية بمصر بدلا من أستيراد منتجاتها. ويجب أن نضع نصب أعييننا أن الهدف الأساسي من ذلك هو خلق قاعدة صناعية أساسية تمكن من النهوض بالصناعة المصرية لكي تنتقل من طور أستيراد المصانع الي طور تصنيعها وتطويرها محليا وبالتالي تنتقل الى طور الأعتماد على النفس ، توطئة لهدف أسمى.
بعد أن تحقق مؤسسة "بناء" الأمل المرجو منها وتنجح في خلق قاعدة شعبية عريضة تتمتع بالوطنية الحقيقية والولاء التام للوطن على مدار عدة سنوات ، نعمل بعد ذلك على أنشاء حزب سياسي تحت مسمى "حزب الأصلاح" بدعم من هذه القاعدة الشعبية العريضة ، ومن ثم ندخل الى المعترك السياسي ونخوض الأنتخابات المحلية والتشريعية مستندين الى قاعدتنا الشعبية الواسعة لنحقق قدرا لا بأس به من النجاح يمكننا من المشاركة في الحكم ، والعمل على أرساء نظام ديمقراطي حقيقي هدفة بالأساس تعزيز حرية المواطنين وتأمين حقوقهم الدستورية وصيانة كرامة الوطن والمواطن.
عند بلوغنا هذه المرحلة ، تكون علاقتنا بالشعب قد توطدت وأصبح الشعب يدرك أننا أمله قي الأنعتاق من القهر والأستعباد ، وفرصته المواتية في أستعادتة لأرادته المسلوبة ، وكرامته المهدرة. عندها نتقدم للشعب بمرشح لأنتخابات الرئاسة ببرنامج عمل مبني على:
- أن ننتج ما نأكل وما نستعمل في حياتنا اليومية.
- أن ننتج ما ندافع به عن أنفسنا ضد أي خطر محدق بنا مهما كان حجمه أو نوعه.
- وأن نعتمد على أنفسنا وطاقاتنا من أجل البقاء ، ومن أجل الترقي ، ومن أجل الأزدهار.
بعد أن تتحق لنا هذه الخطوة و يصبح الحكم بأيدينا ، لن ننكص على أعقابنا ونتنكر لمواطنينا ونخون عهدنا وأمانتنا ، ولكن على العكس من ذلك تماما سوف نعمل على:
· تنقية وتأمين الدستور بحيث نحول بين وجه الديكتاتورية القبيح وبين ربوع مصر.
· ضمان حرية القضاء ونزاهته.
· القضاء على كل مقدمات وأسباب تكوين ونمو مراكز القوى لمنع حدوثها على الأطلاق.
· أصلاح نظام المحليات بحيث يصبح ديمقراطيا مئة بالمئة.
· أحكام الرقابة الشعبية والنيابية على الجهات التنفيذية على كافة المستويات.
· أطلاق حرية التعبير وحرية الصحافة في حدود الآداب واللوائح والقوانين.
بعد أن نحقق هذه الأنجازات على المستوى الأجتماعي تزامنا مع تحقيق أقتصاد وطني قوي قائم على الأنتاج ومع تأمين توازن تجاري خارجي وتحرير أقتصادنا من التبعية الأجنبية ، ومع بناء جيش قوي قادر على الزود عن حياضنا ، معتمدين على أنفسنا في تسليحة ، نكون قد حررنا أرادتنا الوطنية. عندها يمكننا أن نمزق كل أتفاقيات الرضوخ والأذعان المجحفة بنا ، والتي لا تستحق الحبر الذي كتبت به بداية من أتفاقية حرية التجارة "الأنتهازية" ومرورا بأتفاقية منع أنتشار أسلحة الدمار "العنصرية" وأنتهاءا باتفاقية كامب ديفيد "البغيضة". وعندها لن نقبل بغير معاملة المصري "المحترم في بلده" بمثل ما تريدنا الدول الأخرى أن نعامل به رعاياها. وسنعمل على أن يكون الناس جميعا عل قدم المساواة ، ويحق لهم جميعا السفر والعمل في أي مكان من المعمورة دون تمييز الا على أساس من الخبرة والكفاءة.

0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home